المجلس الأعلى للبيئة، مملكة البحرين
AR
24 أكتوبر 2019
نظم المجلس الأعلى للبيئة بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث والجهات المعنية بالمملكة، اليوم، التمرين الوطني الثاني لمكافحة الانسكابات النفطية (سواعد المملكة) بهدف اختبار مدى سلامة فعالية خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت والمواد الأخرى الضارة والتي تم تحديثها مؤخرا، ومدى فعالية الاتصال بين الجهات المعنية بمكافحة الانسكابات النفطية، والاتصال بين المركز الوطني لمواجهة الكوارث والمركز الوطني لقيادة عمليات الاستجابة لحوادث التلوث، بالإضافة إلى اختبار أداء الشركة المختصة بعمليات مكافحة الانسكابات النفطية والتي تعاقد معها مؤخرا المجلس الأعلى للبيئة.  وفي مؤتمر صحفي عقد بعد إجراء التمرين قال الدكتور محمد بن دينة الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة، إنه بحسب سيناريو التمرين، فإن إحدى ناقلات النفط المغادرة من رصيف شركة نفط البحرين "بابكو" تعرضت إلى حادث أدى إلى تسرب وانتشار البقعة بفعل الرياح إلى احدى محطات الطاقة، وإلى أحد الموانئ والسواحل المجاورة، ثم يتغير اتجاه الرياح لتتحرك البقعة جنوبا إلى سواحل أخرى.  وأضاف قائلا: "فور استلام البلاغ توجه فريق من المجلس الأعلى للبيئة إلى موقع الحدث لتقييم الحادث، لتفعل بعدها خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت والمواد الأخرى الضارة، ثم توجهت فرق الاستجابة إلى السواحل المتضررة لمباشرة عمليات الحماية والتنظيف، فيما كانت العمليات تدار من المركز الوطني لمواجهة الكوارث والمركز الوطني لقيادة عمليات الاستجابة لحوادث التلوث". وأوضح الدكتور محمد بن دينة أن التمرين أجري على تسرب افتراضي لكمية من زيت الوقود الثقيل للبحر يبلغ حجمها 1000 طن، وهو نوع لا يتبخر بسرعة ويبقى لفترة طويلة، حيث حاولت فرق المكافحة احتواء الزيت في البحر، لكن تسرب جزء منه فتم الاستعانة بنظام تتبع مسار الزيت، لتحديد الأماكن والمنشآت التي سيصل إليها، وتم إبلاغ المنشآت بتفعيل خططها لحماية مرافقها، بينما قامت فرق المكافحة بتنظيف وإزالة المخلفات من الساحل، واحتواء البقع القريبة لمنع وصولها للساحل.

وقال إن عمليات التنظيف شارك فيها فرق من المجلس الأعلى للبيئة ووزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني ومن شركة OSRL المتخصصة في هذا المجال، بالإضافة إلى متطوعين  من وزارة شؤون الشباب والرياضة، فيما تمت إدارة عمليات المكافحة من خلال المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الذي أعطى توجيهاته للمختصين في المركز الوطني لقيادة عمليات الاستجابة لحوادث التلوث، مشيرا الى انه عمليات المسح الجوي ومراقبة انتشار ومسار الزيت أجريت من قبل وزارة الداخلية، وكذلك عمليات المسح البحري التي قام بها خفر السواحل، بينما تتولى شؤون الموانئ والملاحة البحرية عمليات التحري عن أسباب التسرب.  ونوه رئيس المجلس الأعلى للبيئة في ختام التمرين إلى أهميته في ظل الظروف الأمنية التي تمر بها المنطقة، مشيرا إلى أن التمرين أجري في منطقة "فشت العظم" حيث تم وضع حسابات اتجاه الرياح والتعامل مع اتجاهين للرياح، وقياس مدى قدرة الجهات على التعامل مع الحدث، وقال إن أربع جهات رئيسية تعاملت مع الحدث، وهي المجلس الأعلى للبيئة، والموانئ والثروة السمكية وخفر السواحل.  وأوضح أن أهم المواقع التي كان يجب حمايتها هي محطة توليد الكهرباء التي تستخدم مياه البحر في توليد الكهرباء، حيث تم اختبار مدى استعدادها للحادث المفترض ومدى جاهزيتها، لافتا إلى أن  المجلس الأعلى للبيئة للترخيص يشترط لاصدار أي  جهة تقع على مياه الخليج أن يكون لديها خطة للتعامل مع الانسكاب النفطي، مشيرا الى انه تم التنسيق كذلك مع شركتي بابكو وشركة الخليج للبتروكيماويات، لقياس مدى جاهزية الشركات المتخصصة المتعاقد معها بشأن مثل هذه الحوادث، وزمن الوصول للموقع وقدرة أجهزتها على تغطية الحدث والتعامل معه واحتواء الانسكاب النفطي، وكذلك قياس التنسيق والمتابعة بين خفر السواحل والطيران في وزارة الداخلية للوصول للموقع.  وأشار إلى أن شركة OSRL التي تشارك في التمرين تعد من أكبر الشركات العالمية في مجال التعامل مع الانسكابات النفطية ومقرها الرئيسي في الخليج العربي، مملكة البحرين، ولديها 3 مكاتب إقليمية في العالم.  وفي سؤال لوكالة أنباء البحرين حول الزمن المقدر لتنظيف المناطق التي يحدث فيها انسكاب نفطي، أوضح الدكتور بن دينة أن هناك عدة عوامل مؤثرة في احتواء الانسكاب منها سرعة واتجاه الرياح والتيارات المائية والمد والجزر وسرعة وصول الانسكاب إلى السواحل، وكذلك سرعة الاستجابة للحدث.

وأشار الدكتور محمد بن دينة إلى أن التمرين اشتمل على فريق مالي لحساب تكلفة خسائر الانسكاب وتحديد التعويض المطالب به من شركات النقل البحرية المتسببة في الحادث، وشدد على أن أهم مراحل التعامل مع الانسكاب هي الحفاظ على محطات التحلية، واختبار خطط الحماية التي لديها وسرعة الاستجابة وبقية المعايير.  وقال إن البحرين تعتمد على تحلية مياه البحر للشرب بنسبة 70 – 80%، ولذلك كان من اللازم التأكد من وصول المياه النظيفة إلى محطات التحلية، كما أن من الأهمية الحرص على عدم وصول تأثيرات الانسكاب النفطي إلى البيئة في مملكة البحرين.  وأوضح أن التمرين الذي جرى اليوم هو المستوى الثاني، والخاص بحادث لسفينة بها تسرب نفطي داخل المياه الإقليمية لمملكة البحرين، حيث يعتبر المستوى الأول تسربا نفطيا في السواحل، والثالث يكون خارج المياه الإقليمية، ولفت إلى وجود هيئات بدول مجلس التعاون الخليجي يتم التنسيق فيما بينها في حال حدوث المستوى الثالث.  وأكد الرئيس التنفيذي  للمجلس الأعلى للبيئة أهمية تعاطي الإعلام مع الحدث، وقال إن الإعلام جزء رئيسي من خطة التمرين لإيصال مدى خطورته للناس مشددا على أهمية اتزان الرسالة الإعلامية في مثل هذا الحدث.